سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
161
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
« أول من عمل بالاشتراكية بعد التدين بالإسلام هم أكابر الخلفاء من الصحابة - وأعظم المحرضين على العمل بالاشتراكية كذلك من أكابر الصحابة أيضا - وإليك البيان : أما إن الاشتراكية من خلق البداوة فالبرهان عليه ما كان من أهل الثراء منهم ومواساته لأهل قبيلته وعشيرته ولا أعد كثيرا من ذلك بل أجتزئ بمن اشتهر منهم ، مثل حاتم الطائي في السنين المجدبة وكيف أنه نحر أعز ما لديه ( وهو فرسه ) ذلك لمجرد مجيء امرأة من أقصى قبيلة طيئ ، إذا قالت له : يا حاتم قيل لنا إن عندك لحما عبيطا فأتيت بصبيتي ، فقال : صدقت ، ثم نحر فرسه وأشعل ناره . تلك العلامة التي كانت كدعوة للمجموع يعلمون منها أن هناك طعاماً فيأتون لمكان الدخان في النهار ولشعلة النار ليلا ، ويشتركون جميعهم في المأكل دون أدنى منة لصاحبها لأن الأمر بينهم مناوبة يفعله الميسور والمثري ، كل على نسبته وما لديه من سعة . هكذا فعل حاتم مع من قصدته وأطفالها ، وبمن رأى النار ويمم نحوها من أهل جواره وقبيله ، وقد تواتر الخبر بأن حاتم لم يذق من ذلك اللحم شيئا مع كونه قرما ، سغبا . وهناك رجل آخر من رجال العرب وهو « الطلحة الطلحات » كان شأنه ، أن كل أعزل معدم يأتيه ، يقول له : « دونك الفرس والرمح والسيف فعسى أن تكتفي بهم ذل السؤال وإن لم تفعل ولم تحسن العمل بهم فلا أرشدك واللَّه أغناك » يقال إن الرجل - طلحة - المثري بالخيل والسلاح جهز على المنوال المذكور ألف فارس ولم يبق عنده إلا ما أعطى لواحد منهم . فكان كل فارس ممن جهزهم طلحة إذا أتاه غلام سماه طلحة ، فلم يمض كثير من الزمن إلا وكان في تلك القبائل من أسماء أبناء أولئك الآباء مئات من ذلك الاسم فسمي « طلحة الطلحات » ! « هذا مثل من الاشتراكية قبل الإسلام ومنه يعلم أن الثروة كانت ولا تزال موجودة في الأفراد ولكن حسن استعمالها وجعل نصيب للآخرين فيها يجعل الاشتراكية أمرا مقبولا وصفة ممدوحة إذ لا أنانية ولا أثرة ولا استطالة على الفقير بخيول مطهمة يستأثر بها ولا بطعام شهي يلتذ به مع لفيفه ولا ببناء شاهق يسكن فيه ، بينما موجد ومسبب ومهيئ تلك النعم كلها . ذلك العامل الفير الذي يسكن كوخا حقيرا نصف أعضائه وأبنائه في خارجه عرضة لصَّبارة القر وأوَّارة الحر ، لا يملك من القوت خبزا كافيا ولا من الملبس ما يستر به تمام العورة . هذا ما عليه اليوم